منوعات

صعوبة الدراسات الإنسانية

من الصعوبة بمكان دراسة الإنسان بصورة موضوعية بحتة كشاكلة العلوم الطبيعية؛ وذلك لأنّ موضوعَ الدراسة يدور حول كائن يعدُّ بحدِّ ذاته شِفرةً صعبةَ الفك !
وهذا المنحدر جعل من العلماء يختلفون بدراسة الإنسان وسلوكه، ولم يجتمعوا على قرارٍ يهتدي إليه الجميع، فالإختلاف سنةٌ كونية في الإنسان الواحد على مستواه، فكيف لا نختلف والبشر أبعاد !
وما يُعقِّد هذا الشأن أكثر، هو أنّنا لا طاقة لنا سوى بما نراه على الواقع من نواتج وآثار الإنسان من سلوكاتٍ وأفعالٍ وأقوالٍ، فلا أحد يدري بما يكمن في جوفه من عمليات وأبعاد، وقياسها صعب، ويحال الأمر للإسناد. وهذا يجعلنا غير قادرين على تفسير سلوكاته تفسيرًا علميًا واضحًا؛ لأنً ما نراه قد يخالف ما وراءه من أسباب، وعلى ذلك تعددتْ وجهات النّظر بين العلماء، فمنهم من تبنى المدرسة الإنسانية ورأى الإنسان بحرية الإرادة يفعل ويتصرف، ومنهم من اتبّع المدرسة السلوكية وقال إنّ السّلوك محكوم بنتائجه، وآخرون اسندوا الأمر للعوامل الوراثية البيولوجية، وغيرهم آخرون، ومنه كثيرٌ يطابق الواقع من شتى الإتجاهات وهذا ما يجعل الإرساء على برٍّ واحدٍ لَأمرٌ صعب الوصول، وعليه تتدخلُ الذاتية في التعليل والتأويل، فكُلُّ مُفسِّرٍ على ما تبنى يعولُ، ولذلك نرى من العلماء من يُثَبِتُ وجهةَ نظرٍ وينفي الأخرى.
وعلى الرغم من تطور الأجهزة والتي تدعم الموضوعية في القياس، إلّا أنّ مجال تطبيقها يبقى محصورًا حتى يصل العلمُ لما هو أدقّ منها. فأكثر ما يواجهه العلماء في دراسة السلوك هو المادة المَدروسة بحدّ ذاتها، فالإنسان أعقدُ ظاهرةّ في الوجود، والسّلوك بعضهُ ظاهرٌ، و أكثرهُ مكنون، ولذلك يقع تأويل السلوك في مشكلة إذْ إنّ تفسيرَ غيرَ المُلاحَظِ والمحسوس يُعدُّ لَلُغزًا صعبًا، وعقبة أخرى هي أنّ الباحثَ إنسان والإنسان ما يندرُ أن يكون موضوعياً في جُلّ شأنهِ من الأمور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى